شهدت الآونة الأخيرة انتشاراً ملحوظاً للأخبار المضللة والشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي استهدفت بشكل مباشر المشهد الثقافي والفني في سوريا. لم يقتصر أثر هذه الشائعات على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليشمل إثارة حالة من التوتر بين الجمهور والمؤسسات الرسمية، مما يضع حرية التعبير تحت ضغوط غير مبررة، ويضعف التعاون المتبادل بين الفنانين والجهات المعنية، حيث يصبح كل طرف عرضة لسوء الفهم أو الاتهامات المضللة.
عمل فريق منصة “كشاف” على تتبع أبرز القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً، ومنها قضية “الأخوين ملص”.
فقد تداولت حسابات إلكترونية خبراً يفيد بأن وزارة الثقافة أصدرت قراراً بإيقاف عرض مسرحي للأخوين على خلفية منشور سياسي صادر عنهما.
ومن خلال التواصل المباشر مع مكتب وزير الثقافة، نفى مدير المكتب، السيد إبراهيم زبيبي، هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكداً أن الوزارة لم تصدر أي توجيه بوقف العروض، وأن ما جرى لم يتعدَّ كونه “سوء تفاهم داخلي” بين أحد الموظفين وفريق العمل، مشدداً على أن الوزارة ترفض المساس بحرية التعبير ولا تربط دعمها للمشاريع الفنية بالآراء السياسية.
وفي سياق متصل، رصد التحقيق منشوراً للفنانة سوسن أرشيد يتحدث عن “حصار مزعوم” لمدينة السويداء. وبعد التحقق من مصادر محلية ورسمية ميدانية، تبين أن الخبر غير صحيح؛ إذ إن انتشار قوات الأمن حول المدينة يهدف لمنع الاقتتال بين فصائل مسلحة وأبناء العشائر، بينما بقيت المعابر الإنسانية مفتوحة أمام قوافل المساعدات الحكومية التي تصل بشكل منتظم، مما ينفي صفة الحصار التي رُوج لها.
خلاصة التحقيق
تُبرز هذه الأمثلة مدى التأثير السلبي للأخبار المضللة التي تؤدي إلى تراجع الثقة بين الأهالي والمؤسسات، وتتسبب في انقسامات مجتمعية وتوترات غير ضرورية بين الفنانين والجهات الرسمية. إن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي تكاتف الجميع والالتزام بالشفافية، والاعتماد على تعدد المصادر لضمان وصول المعلومة الدقيقة للجمهور، وحماية حق التعبير من التشويه المتعمد.
المصادر
- تصريحات رسمية من مدير مكتب وزير الثقافة السوري (السيد إبراهيم زبيبي).
- مصادر محلية وميدانية من مدينة السويداء.
- رصد وتحليل فريق منصة «كشاف» للمحتوى الرقمي المنشور.