تاريخ النشر: 29 أيلول/سبتمبر 2025
تشير المعطيات الميدانية والبيانات الإحصائية التي رصدتها منصة “كشاف” إلى أن خطر الحرب في المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة لم ينتهِ بوقف إطلاق النار، بل تحول إلى “خطر قائم ومستمر” يتربص بالمدنيين من خلال آلاف الألغام والذخائر غير المنفجرة. يكشف هذا التحقيق حجم الكارثة الميدانية، والأثر المباشر على الأرواح، والجهود الهندسية المبذولة لتفكيك هذه الأجسام القاتلة.
خارطة الموت الصامت: الحقول والأنقاض
لم تعد أخطار المخلفات المتفجرة محصورة في جبهات القتال السابقة، بل تمددت لتشمل تفاصيل الحياة اليومية للمدنيين. وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه المخلفات تنتشر بكثافة في:
- الحقول والأنقاض: حيث تتحول الأماكن المهجورة والمباني المدمرة إلى مكامن للموت الصامت.
- المنشآت الحيوية: لم تقتصر المخلفات على مناطق الاشتباك، بل شملت المدارس، والمزارع، والطرق العامة.
- الفئات الأكثر عرضة للخطر: يواجه المدنيون، ولا سيما الأطفال والفلاحون، أخطار جسيمة يومياً أثناء ممارسة أنشطتهم المعتادة.

بالأرقام.. حصيلة المواجهة الهندسية
تبذل فرق الهندسة جهوداً مضنية لتطهير المناطق الملوثة، وقد أسفرت العمليات الميدانية عن تفكيك وإزالة كميات هائلة من المواد المتفجرة:
- الألغام: تم تفكيك نحو 70 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة، من بينها 35 ألف لغم مضاد للأفراد و20,500 لغم مضاد للدبابات.
- الذخائر والمقذوفات: جرى إزالة 933 ذخيرة و15 ألف عبوة وقذيفة وصاروخ طيران.
- خسائر الفرق المختصة: دفعت فرق الهندسة ضريبة باهظة مقابل حماية الأرواح، حيث سجلت الإحصاءات سقوط 30 شهيداً، ونحو 60 مصاباً (بينهم 12 حالة بتر)، بالإضافة إلى تدمير 16 آلية هندسية.

الأرواح البريئة وغياب البيانات الدقيقة
تسببت مخلفات الحرب في سقوط أكثر من 300 مدني قتيل، بينهم ما يزيد عن 70 طفلاً، مما يعكس الفاتورة البشرية المرتفعة لهذه الأزمة. ويرجع ارتفاع معدلات الإصابة إلى عدة عوامل تقنية وميدانية:
- غياب الخرائط الدقيقة: يزيد فقدان سجلات زرع الألغام من أخطار التعرض للانفجارات عند الحركة في المناطق الملوثة.
- تضرر البنية التحتية: يعوق دمار الطرق والمنشآت وصول المدنيين إلى أماكن آمنة بعيدة عن مواقع الخطر.
- الفعالية الممتدة: تظل الألغام والذخائر غير المنفجرة فعالة وقادرة على الانفجار لعقود طويلة بعد انتهاء النزاع.

التحديات الميدانية وضعف الوعي
يواجه العمل الميداني في تفكيك المخلفات تعقيدات إضافية ناتجة عن نقص المعلومات الدقيقة حول أماكن انتشارها، مما يزيد من احتمالية وقوع إصابات بين الفرق المختصة. كما تلعب محدودية التوعية لدى السكان المحليين دوراً أساسياً في تكرار الحوادث الأليمة.

إرشادات وقائية: كيف تحمي حياتك؟
لضمان السلامة العامة وتقليل الخسائر البشرية، شددت الجهات المختصة عبر منصة “كشاف” على ضرورة الالتزام بالقواعد التالية:
- عدم الاقتراب أو اللمس: يُمنع تماماً الاقتراب من أي جسم مشبوه أو معدني غير مألوف.
- تحديد الموقع: يجب وضع علامات تحذيرية واضحة بالقرب من الموقع المشتبه به لمنع وصول الآخرين إليه.
- الإبلاغ الفوري: ضرورة إبلاغ الجهات المختصة فوراً لضمان تفكيك الأجسام بشكل آمن وحماية الأرواح.
إن مخلفات الحرب ليست مجرد آثار ماضية، بل هي “خطر يومي قائم” يهدد حياة المدنيين واستقرارهم. ويظل الوعي المجتمعي والإبلاغ المبكر هما “خط الدفاع الأول” في مواجهة هذا التهديد، حيث يساهم الالتزام بالإرشادات الوقائية بشكل مباشر في حماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية والمادية.

