تاريخ النشر: 14 تشرين الأول/أكتوبر 2025
في هذا التحقيق، يوضّح فريق “كشاف” كيف جرى تضليل الرأي العام، مؤكّداً أن الهدف ليس تبرير العنف، بل كشف تحريف الحقائق وتوظيفها للتحريض.
بداية الشرارة: فيديو “الاعتداء” والصبغة الجاهزة
انطلقت القضية من مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر مجموعة من الطلاب وهم يضربون زميلاً لهم داخل حرم جامعة الجزيرة الخاصة. ترافقت هذه المشاهد مع منشورات زعمت أن سبب الاعتداء هو “انتماء الطالب المستهدف إلى الطائفة الدرزية”. وما أثار الريبة هو وحدة الصياغات اللفظية في المنشورات المتداولة، مما يشير إلى حملة منظمة لنشر رواية “الاستهداف الطائفي”.
تفاصيل الميدان: التفصيل الصغير الذي غيّر المسار
بتحليل مقطع الفيديو بدقة، تبيّن أن أحد الطلاب تدخل بشجاعة لمحاولة الدفاع عن الطالب المعتدى عليه (ريبال بركة). وبالتوسع في التحقيق، تم تحديد هوية هذا الطالب، وهو “داني عامر”، الذي يشغل منصب مشرف باص “القيصر” وينتمي للطائفة الدرزية. والمفارقة أن “داني” لم يتعرض لأي اعتداء أو إساءة من قبل الطلاب المهاجمين رغم معرفة الجميع بانتمائه، مما ينسف فرضية “الدافع الطائفي” في جوهرها.

شهادات من داخل الحرم الجامعي
تواصل فريق “كشاف” مع طلاب من كليات مختلفة بالجامعة، وأجمعت الإفادات على أن الاعتداء لم يكن طائفياً، بل جاء نتيجة تراكم سلوكيات مستفزة من قبل الطالب “ريبال”، تضمنت إساءات متكررة للرموز الدينية الإسلامية وتهديدات بالقتل.
وفي شهادة صوتية موثقة، ذكرت والدة أحد الطلاب (من الطائفة الدرزية أيضاً): “ابني يدرس في جامعة الجزيرة، واليوم ذهبت معه وراقبت من بعيد لأرى كيف سيتعامل معه رفاقه بعد الحادثة. لم يسئ إليه أحد، بل سلموا عليه بشكل طبيعي وحضروا المحاضرات معاً”. وأضافت أن إدارة الجامعة ورئيسها أكدوا أن أي شخص يتعرض للإساءة سيتم إنصافه، مشددةً على ضرورة عدم تحول الطلاب إلى قضاة يحكمون على بعضهم البعض.

جذور الأزمة: من التحريض الإلكتروني إلى الفوضى الميدانية
كشف التحقيق أن الطالب “ريبال” لم يكن وحده في دائرة السلوك المستفز، بل كان ضمن مجموعة ضمت (ماجد، هاني، أمجد، وهادي) دأبوا لعدة أشهر على نشر منشورات عدائية ضد زملائهم:
- ماجد: طالب سابق في الهيئة الطلابية، حرض علناً ضد زملائه.
- هاني وأمجد: قاما بنشر منشورات تتضمن سباً صريحاً للدين والرسول.
- هادي: استخدم حسابات مغلقة لشتم أهالي مدينة درعا بألفاظ نابية.
وفي تسجيل مسرب لأحد هؤلاء الطلاب، سُمع وهو يقول بلهجة تحريضية: “تعال وشوف هون العشائر تبعكم، كيف مسحت الأرض بشواربهم.. نحن كنا 4 وهم 50 أو 60 واحد، لقحتلك إياهم متل الصرامي.. أنتم طول عمركم قوادين”.

التسييس والتغذية الطائفية
عقب الحادثة، روجت صفحات مقربة من ميليشيا “الهجري” لرواية “الاعتداء الطائفي”. إلا أن هذه الصفحات وقعت في تناقض صارخ عندما امتدحت الطالب “داني عامر” (الذي دافع عن ريبال) لكونه من أبناء “الجبل”، متجاهلةً أن عدم التعرض له يثبت أن المشكلة كانت مع سلوك ريبال الشخصي وليست مع انتمائه.
نتائج التحقيق ومفاتيح القصة
خلص التحقيق الميداني والرقمي الذي أجراه فريق “كشاف” إلى النتائج التالية:
- لا يوجد أي دليل على وجود دافع طائفي وراء الحادثة.
- المدافع الأول عن الطالب المعتدى عليه ينتمي لنفس طائفته ولم يُمس بسوء.
- المنشورات التي روجت للرواية الطائفية كانت منسقة ومكررة بنفس الصياغة.

لا يهدف “كشاف” من هذا التحقيق إلى تبرير العنف الجامعي المرفوض أياً كانت أسبابه، بل يوضح غياب أي دافع طائفي وراء الحادثة، وكما كشفت الصياغات الموحدة والمكررة للمنشورات الأولى عن محاولة تضليل منسقة تهدف لتحريف الوقائع وإثارة الفتنة.