الادعاء الأخبار

حملات التحريض الممنهجة ضد اللاجئين السوريين في مصر

حملات التحريض الممنهجة ضد اللاجئين السوريين في مصر

تزامناً مع إطلاق الأجهزة الأمنية المصرية حملات لضبط “مخالفي الإقامات” من الوافدين، برزت على السطح موجة عاتية من التحريض الرقمي استهدفت اللاجئين السوريين بشكل خاص. لم تكن هذه التغريدات مجرد ردود أفعال عفوية، بل كشف رصد فريق “كشاف” عن وجود حملات “شيطنة” منظمة تسعى لتشويه صورة المقيمين السوريين وربط وجودهم بتهديدات أمنية واقتصادية واجتماعية، مما يضع السلم الأهلي تحت ضغط خطاب الكراهية المتصاعد عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وثق التحقيق عبر تتبع عشرات الحسابات والمنشورات، آليات متعددة وممنهجة استُخدمت في هذه الحملة، يمكن تفصيلها في المحاور التالية:

اتهامات “الشيطنة” والنشاطات غير القانونية:

برزت حسابات، مثل حساب “Dr.Nada” (@samahnasse761)، تروج لادعاءات خطيرة تربط السوريين بتجارة المخدرات (مثل الكبتاجون)، غسيل الأموال، والدعارة الرخيصة. كما ادعت هذه الحسابات أن السوريين يهربون من الضرائب والداخلية المصرية عبر الانتقال إلى المحافظات والأرياف، داعية المواطنين للإبلاغ عنهم بذريعة “الاستيطان الجديد” وحماية الدولة.

التوظيف الأمني وتهمة الإرهاب:

رصد التحقيق محاولات مكثفة لربط الوجود السوري بتنظيمي “داعش” و”الجولاني” دون تقديم أي أدلة واقعية. زعمت حسابات مثل “Judi” (@Judi49164154) أن السوريين في مناطق مثل “6 أكتوبر” و”الشيخ زايد” هم خلايا نائمة تتبع لداعش وتنتظر الأوامر للتحرك. وفي سياق متصل، حاولت حسابات أخرى مثل “Magy tahon” (@maggyalitahon) تصوير التسجيلات الصوتية للاجئين الذين يحاولون شرح أوضاعهم الإنسانية للإعلام على أنها “تهديد للأمن القومي المصري”، مطالبة بترحيلهم الفوري تحت شعار “حفظ الأمن”.

تزييف الواقع الاقتصادي:

حاولت الحملة ترويج سردية مفادها أن “ترحيل السوريين سيحسن الواقع الاقتصادي للمواطن المصري”، متجاهلة بشكل كامل التقارير الدولية والميدانية. ففي حين ادعت بعض الحسابات أن السوريين يمثلون عبئاً على موارد الدولة، أشارت تقارير وكالات عالمية مثل “BBC News عربي” إلى أن السوريين في مصر يمثلون “حالة نموذجية للعيش المشترك” وساهموا بشكل إيجابي في الاقتصاد المحلي. كما رُصدت محاولات قانونية من بعض المحامين لفرض رقابة على ثروات واستثمارات السوريين في البلاد بناءً على هذه الإشاعات.

خطاب الكراهية والتحريض على العنف: 

بلغ التحريض ذروته عبر مقاطع فيديو تضمنت “خطاب كراهية” صريحاً، كما في الفيديو المنسوب لـ “صبرين رجب” (Sabreen Ragab) على منصة “إكس”، والتي استخدمت ألفاظاً نابية ووصفت الشعب السوري بـ “أنجس شعب” و”المنافقين والنصابين”، محرضة ضدهم وضد المكون الكردي بعبارات عنصرية واضحة. كما تداولت حسابات أخرى أخباراً مضللة حول اعتقال سوريين بتهمة الانتماء للموساد وداعش نشرتها شبكة المنار الإعلامية المؤيدة لميليشيا حزب الله اللبناني، وهي ادعاءات نفتها مصادر صحفية لبنانية وسورية في وقت سابق.

خلاصة التحقيق

يخلص التحقيق إلى أننا أمام “حملة تضليل رقمي منسقة” تتجاوز كونها تغريدات منفردة، حيث تتشابه الأساليب في توزيع الأدوار بين التحريض الأمني، التخويف الاقتصادي، وبث خطاب الكراهية الصريح. إن استقاء المعلومات من سياقات مغلوطة وإسقاطها على الواقع يهدف بالدرجة الأولى إلى خلق فجوة بين المجتمع المضيف واللاجئين، مما يستوجب الحذر من هذه الحسابات التي تعمل بلا أدلة واقعية وتعتمد فقط على إثارة العواطف والمخاوف الأمنية.

المصادر

  • قاعدة بيانات رصد منصة “كشاف” للحسابات المحرضة (Dr.Nada, Magy tahon, Judi, Sabreen Ragab).
  • تقارير وكالات الأنباء الدولية (BBC News عربي) حول الأثر الاقتصادي للاجئين. (الرابط)
  • بيانات المنصات الرسمية والمفتوحة وتحليل فريق “كشاف”.