تتبّع فريق "كشاف" أبرز مؤشرات التصعيد في السويداء خلال الفترة الأخيرة، بدءاً من حركة مروحيات إسرائيلية رصدها مراسله، مروراً بتقارير عن الدعم الإسرائيلي، وصولاً إلى حسابات على منصات التواصل تروّج لمواجهة عسكرية جديدة. ويرصد هذا التحقيق أوجه التشابه في صياغة المنشورات المتداولة وتوقيتها، وما يكشفه فحص الحسابات التي تقف وراءها.
حركة المروحيات: هبوط متكرر في السويداء
رصد مراسل "كشاف" هبوطاً متكرراً لمروحيات إسرائيلية في السويداء خلال الفترة الأخيرة، فيما أكدت مصادر المراسل، إلى جانب بيانات المصادر المفتوحة، نقل أسلحة خفيفة ومواد لوجستية عبرها. كما رُصدت أسراب من المروحيات قبل يومين من نشر "كشاف" لهذه المؤشرات، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية، وهي حركة ربطتها تقارير ومنشورات متداولة بمساعٍ ومزاعم مختلفة، على ما ترصده الأقسام التالية.
تقارير الدعم الإسرائيلي: قاعدة عسكرية وربط جغرافي

ربطت تقارير حركة الطائرات بمساعٍ إسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في السويداء، كما تحدثت عن دعم إسرائيلي مزعوم لربط القواعد الإسرائيلية بالقنيطرة وريف درعا بالسويداء، وأشارت أيضاً إلى مساعٍ لتعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا. ومن بين ما عرضه "كشاف" في هذا السياق تقرير لموقع "المدن" مؤرخ في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يتحدث عنوانه عن تخطيط "الحرس الوطني" لتوسيع سيطرته في السويداء "بدعم إسرائيلي".
الحملة الرقمية: ترويج لمعركة قادمة

ومن الوعود السياسية إلى حملة رقمية عن معركة قادمة، رصد فريق "كشاف" حسابات تروّج لمواجهة عسكرية جديدة محتملة بريف السويداء، وتزعم أن مجموعات تتبع لحكمت الهجري تستعد لمهاجمة مناطق تسيطر عليها الحكومة السورية، وقد ربطت منشوراتها هذه المزاعم بحركة المروحيات الإسرائيلية الأخيرة. ومن ذلك منشور لحساب يحمل اسم (Johar Aljohary) جاء فيه "كونو مستعدين الحلقة الاخيرة قريبا"، مرفقاً بصورة تتوسطها نجمة داود.
مؤشرات مشتركة: تقارب الصياغة وتزامن النشر
أظهر تحليل المنشورات تقارباً في الصياغة بين عدد من الحسابات، في حين تزامنت منشورات متشابهة في المضمون والتوقيت عبر حسابات وصفحات مختلفة. كما ظهرت حسابات وصفحات تحمل تسمية "الباشان" وتنشر محتوى متشابهاً في بعض جوانبه، ومنها صفحة "باشان 24" التي نشرت أن "هواجس الخوف" بدأت "تتسلل إلى أروقة بني أمية"، وأن "الأيام القادمة تحمل في طياتها تحولاً حاسماً، ولن يكون هناك مجال للصفح أو التراجع".
خلفية الحسابات: ترويج للانفصال وتنسيق محتمل

أظهر فحص الحسابات أن بعضها يروّج لانفصال السويداء عن سوريا، ومن ذلك منشور لحساب يحمل اسم "نورس سامي الأشقر" جاء فيه أن "جبل باشان" بات "يعامل رسمياً كإقليم جغرافي وسياسي مستقل بذاته عن دمشق"، وأنه مصنف حليفاً ضمن ما سماه منظومة "التحالف الأزرق". وتكررت أنماط النشر والمحتويات المشتركة، مع انتقال الروايات بين الحسابات بصورة منظمة، ويشير تزامن النشر وتشابه الصياغات إلى احتمال التنسيق بينها.
بين التحضير والتضخيم: سؤال مفتوح
تتقاطع في المشهد الذي تتبعه "كشاف" ثلاثة مسارات: حركة مروحيات إسرائيلية رصدها مراسلها، وتقارير تتحدث عن دعم إسرائيلي، وحسابات تروّج لمعركة قادمة وتربط مزاعمها بحركة المروحيات، فيما يروّج بعضها لانفصال السويداء عن سوريا. وتطرح هذه المؤشرات مجتمعة سؤالاً مفتوحاً: هل تعكس تحضيراً لمواجهة جديدة، أم تضخيماً لاحتمالات التصعيد عبر منشورات متشابهة في صياغتها وتوقيتها؟