بالأرقام

التجارة السورية.. أسواق تتبدّل ومعادلة لم تتغيّر

التجارة السورية.. أسواق تتبدّل ومعادلة لم تتغيّر

يستعرض فريق "كشاف" أرقام التجارة السورية منذ عام 2010، من الانكماش الحاد الذي أعقبه إلى خريطة الشركاء التجاريين بعد سقوط نظام الأسد، مروراً بصعود تركيا والأردن والإمارات والسعودية في المبادلات السورية. وتكشف هذه الأرقام عن أسواق تبدّلت على مدى السنوات الماضية، في حين استمر العجز التجاري رغم ارتفاع التبادل مع بعض دول الجوار.

نقطة البداية: تجارة عام 2010 وشركاؤها

بلغت الصادرات السلعية السورية عام 2010 ما قيمته 12.8 مليار دولار، في حين سجّلت الواردات السلعية 17.56 مليار دولار، ليصل العجز التجاري إلى 4.77 مليار دولار. وتصدّر العراق وجهات الصادرات السورية بنسبة 20.2%، تلته إيطاليا بنسبة 13.4%، ثم ألمانيا بنسبة 13%، فيما جاءت تركيا والصين وإيطاليا في مقدمة مصادر الواردات، وهو ما يعكس ثقل العراق والأسواق الأوروبية بين وجهات الصادرات السورية آنذاك.

الانكماش الحاد: خمس سنوات من التراجع

شهدت المرحلة الممتدة بين عامي 2010 و2015 انكماشاً حاداً في التجارة السورية، إذ هبطت الصادرات من 12.8 مليار دولار إلى 2.36 مليار دولار، بانخفاض بلغ نحو 82% خلال خمس سنوات. وتراجعت الواردات بدورها من 17.56 مليار دولار إلى 6.28 مليار دولار، وهو ما يكشف عن تقلّص واسع في حجم المبادلات السورية مع الخارج على جانبي الصادرات والواردات معاً.

بعد سقوط النظام: العجز وتبدّل الشركاء

تُظهر أرقام التجارة بعد السقوط أن الصادرات السلعية بلغت عام 2024 نحو 3.34 مليار دولار، لتبقى دون المستوى المسجّل عام 2010 البالغ 12.8 مليار دولار. وتشير الأرقام ذاتها إلى وصول الواردات السلعية إلى 6.28 مليار دولار، وإلى عجز في الميزان التجاري قدره 2.95 مليار دولار. وفي عام 2024 تصدّرت تركيا وجهات الصادرات السورية، بعدما كان العراق في صدارتها عام 2010، وتوزعت خريطة الشركاء التجاريين على النحو التالي:

  • الصادرات: جاءت تركيا أولاً بنسبة 33.5%، تلتها السعودية بنسبة 16.4%، ثم لبنان بنسبة 9.6%.
  • الواردات: جاءت تركيا أولاً بنسبة 48%، تلتها الإمارات والصين.

الأردن ولبنان: تبادل يرتفع وآخر يتراجع

شهد عام 2025 تحولات في التجارة مع دول الجوار، إذ بلغ التبادل التجاري مع الأردن 334 مليون دينار أردني، مرتفعاً من 116 مليون دينار عام 2024، لتتضاعف التجارة بين البلدين نحو ثلاث مرات، وبلغت الصادرات الأردنية إلى سوريا 252 مليون دينار. أما مع لبنان، فقد بلغ التبادل التجاري نحو 250 مليون دولار، متراجعاً عن ذروته السابقة البالغة نحو 800 مليون دولار. كما يتجه البلدان إلى مراجعة أكثر من 40 اتفاقية تنظّم تجارتهما.

الإمارات والسعودية: أرقام التبادل في 2025

على صعيد الإمارات، بلغ التبادل التجاري غير النفطي في عام 2025 ما قيمته 1.4 مليار دولار، بارتفاع نسبته 132% مقارنة بعام 2024، مسجّلاً مستوى قياسياً وفق الجانب الإماراتي. وفي العام ذاته، بلغت الصادرات السعودية إلى سوريا 1.9 مليار ريال، في حين وصلت الواردات السعودية من سوريا إلى 820.8 مليون ريال، بارتفاع سنوي نسبته 19.9%، وهي أرقام تعكس نمواً في جانب من المبادلات التجارية بين سوريا والبلدين خلال عام 2025.

مؤشرات التعافي: معادلة لم تتغيّر

يُظهر هذا الاستعراض أن صدارة وجهات الصادرات السورية تبدّلت من العراق وإيطاليا وألمانيا في عام 2010 إلى تركيا والسعودية ولبنان في عام 2024، قبل أن يرتفع التبادل التجاري مع الأردن والإمارات عام 2025، في حين بقيت المعادلة ذاتها قائمة مع استمرار العجز التجاري. ويطرح ذلك سؤالاً عن المؤشر الذي يحسم تعافي التجارة السورية، بين ارتفاع الصادرات السورية، وتنوّع الشركاء التجاريين، وتراجع العجز التجاري.