بالأرقام

أيلول 2026 بالأرقام.. 109 ادعاءات لم يصمد منها 88 أمام التحقق

أيلول 2026 بالأرقام.. 109 ادعاءات لم يصمد منها 88 أمام التحقق

في سياق رصد التضليل المتعلق بالشأن السوري، يستعرض هذا التحقيق حصيلة أيلول/سبتمبر 2026 على منصة "كشاف" بالأرقام: 109 ادعاءات خضعت للتحقق، استناداً إلى التحققات المنشورة وتصنيف الموقع لنتائجها وأساليبها ووسومها. وتكشف هذه الأرقام عن اعتماد واسع على المواد القديمة المعاد تدويرها، وعن موجة تضليل رافقت الاحتجاجات على رفع أسعار المحروقات.

نتائج التحقق: 88 ادعاءً لم تصمد أمام التفنيد

أظهر تصنيف ادعاءات الشهر أن 69 منها (بنسبة 63%) تندرج ضمن الأخبار المضللة، في حين صُنّف 16 ادعاءً (15%) ضمن الأخبار غير الصحيحة، وجمعت ثلاثة ادعاءات بين الصحيح والمضلل، بينما أكد التحقق صحة 21 خبراً (19%). وتثبت هذه الأرقام أن نحو ثمانية من كل عشرة ادعاءات لم تصمد أمام التحقق.

أساليب التضليل: تصدّر السياق المضلل

كشف تحليل الادعاءات الـ88 التي لم تصمد أمام التحقق عن هيمنة أسلوب السياق المضلل؛ إذ اعتمد 46 ادعاءً (بنسبة 52%) على وقائع ومواد حقيقية أُخرجت من سياقها، معظمها قديم أو مصوّر في مكان آخر، في حين جاء 18 ادعاءً (20%) على شكل محتوى مفبرك بالكامل، و13 ادعاءً (15%) على شكل اجتزاء وتحريف. كما اعتمد 41 ادعاءً من أصل 109 على مقطع فيديو، وبرزت فئتان من المواد على النحو التالي:

  • مواد من خارج سوريا: خمسة مقاطع وصورتان تعود إلى فلسطين وليبيا والهند وهولندا والسعودية، وقُدّمت على أنها من سوريا أو توثق مقاتلين سوريين في اليمن.
  • التعديل الرقمي: صورتان حملتا آثار أدوات الذكاء الاصطناعي، وصورة أُضيف إليها العلم الإسرائيلي، وأربعة مقاطع أُضيفت إليها هتافات أو أصوات أو شتائم أو مؤثرات نصية لم تكن في تسجيلها الأصلي.

احتجاجات المحروقات: موجة الشهر الأبرز

شهدت عدة مناطق سورية احتجاجات على خلفية رفع أسعار المحروقات، ورصد فريق "كشاف" 14 ادعاءً مضللاً أو غير صحيح ارتبط بها، تركّز 13 منها بين 13 و17 أيلول/سبتمبر، واعتمد ستة منها على مقاطع قديمة. وتراوحت مضامينها بين تصوير الاحتجاجات على أنها مطالبات بإسقاط النظام أو الرئيس أحمد الشرع أو بإعدامه، ونسب عمليات قمع وقتل إلى القوات الحكومية، واختلاق تعميم وتصريح منسوبين إلى وزارة الداخلية، وهو ما يعكس توظيف احتجاجات حقيقية غطاءً لمواد قديمة ومختلقة.

انتحال المصادر: 17 ادعاءً نُسبت إلى غير مصادرها

رصد فريق "كشاف" 17 ادعاءً نُسبت فيها تصريحات وقرارات وتقارير إلى مسؤولين ومؤسسات ووسائل إعلام لم يثبت صدور أي منها عنها، في أسلوب يستغل ثقة الجمهور بالمصدر، وامتد إلى تزوير قوالب ثلاث قنوات إخبارية. وتتوزع الجهات المستهدفة على النحو التالي:

  • الحكومة السورية ومؤسساتها: أربعة تصريحات وتعميم وقراران ونعيان، نُسبت إلى وزارتي الدفاع والداخلية والرئاسة ومحافظتي حماة وإدلب.
  • وسائل الإعلام: خبران منسوبان إلى "رويترز"، وتقرير منسوب إلى مجلة "فورن بولسي"، وثلاث بطاقات مزورة بقوالب "تلفزيون سوريا" و"التلفزيون العربي" و"قناة الحدث".
  • أطراف خارجية: طلب مذكرة توقيف منسوب إلى النيابة العامة السويسرية، وإنذار منسوب إلى إسرائيل.

الخريطة الجغرافية: حلب في الصدارة

ارتبط 58 ادعاءً من أصل 109 عبر وسومها بمحافظة سورية أو بإحدى مناطقها، وتصدرت حلب هذه الخريطة بعشرة ادعاءات، تلتها إدلب ودمشق بثمانية لكل منهما، ثم الحسكة بسبعة. وخارج الحدود، تتبعت منصة "كشاف" خمسة ادعاءات بين 9 و12 أيلول/سبتمبر عن أَسْر مقاتلين سوريين في اليمن أو قتلهم أو نعيهم، استند أربعة منها إلى مواد قديمة بينها مقطعان من ليبيا وصورة من جنوب الخليل، وجاء الخامس نعياً مختلقاً نُسب إلى محافظة إدلب.

الأسماء الأكثر حضوراً: الشرع في الصدارة

تصدر الرئيس أحمد الشرع قائمة الأسماء الأكثر حضوراً بـ12 ادعاءً لم تصمد من أصل 15 حملت وسم اسمه. كما رصد التحقيق سبعة ادعاءات زعمت مقتل قادة عسكريين ومسؤولين أو وفاتهم أو إصابتهم أو استهدافهم، ثلاثة منها رافقت انفجارات العيس بريف حلب الجنوبي، واستند معظمها إلى صور لأشخاص آخرين أو مقطع قديم أو بطاقات إخبارية مزورة.

تجتمع هذه الأرقام لترسم صورة تضليل الشهر، الذي قام أكثر من نصفه على إخراج وقائع ومواد حقيقية من سياقها، إلى جانب انتحال أسماء المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام. غير أن هذه الأرقام تقيس ما وصل إلى طاولة التحقق، لا الحجم الفعلي لما جرى تداوله في الفضاء الرقمي، ولا تسجّل المنصة التي انطلق منها كل ادعاء.