يتتبع هذا الملف مسار محسن الهيمد، متزعم المجموعة المسلحة التي قتلت ثلاثة من عناصر القوى الأمنية في مدينة الصنمين، ويرصد من خلاله فريق "كشاف" ارتباطات مجموعته المتغيرة بين إرث النظام البائد وخلايا متهمة بالارتباط بتنظيم "داعش"، في مسار رافقته توترات متكررة مع الأمن السوري الجديد، كان أحدثها مداهمة أمنية تحولت إلى اشتباكات في أيلول/سبتمبر 2026.
الهوية والنفوذ المسلح
يُعرَّف محسن الهيمد بوصفه قيادياً في مجموعة مسلحة محلية في الصنمين، ارتبط اسمها بعمليات اغتيال واشتباكات وتهريب، وامتلكت نفوذاً مسلحاً واسعاً داخل المدينة. كما واجهت المجموعة اتهامات بالتسبب بحوادث أمنية متكررة، في مسار تخللته توترات متلاحقة مع الأمن السوري الجديد، وهو ما يجعل فهم خلفيات هذه المجموعة مدخلاً لقراءة المواجهات الأخيرة في المدينة.
الارتباط بفرع الأمن العسكري
ارتبطت مجموعة الهيمد بفرع الأمن العسكري التابع للنظام البائد، وتحدثت تقارير عن حصولها على دعم وتسليح وبطاقات أمنية. ووفق مصادر محلية، استُخدمت المجموعة في ملاحقة خصوم النظام البائد، كما وفّرت مواقع أمنية وعسكرية غطاءً لعناصرها.
الصلات المنسوبة إلى تنظيم داعش
تحدثت تقارير عن احتضان مجموعة الهيمد عناصر مرتبطة بتنظيم "داعش"، وأشارت مصادر إلى وجود صلات بين أفراد من المجموعة وخلايا التنظيم، فيما استمرت الاتهامات بارتباط أفراد منها بنشاط خلايا "داعش" في المنطقة. غير أنه لا تتوفر أدلة كافية للجزم بأن الهيمد نفسه بايع التنظيم، وهو ما يفرض التمييز بين الاتهامات الموجهة إلى أفراد من مجموعته وبين موقعه الشخصي.
السيطرة على سلاح الفرقة التاسعة
سيطر الهيمد على سلاح الفرقة التاسعة، وأخفى جزءاً كبيراً من السلاح والقطع الثقيلة في مخابئ سرية. وبحسب التوثيق الذي رصده فريق "كشاف"، نُقل جزء من هذا السلاح إلى الصنمين، في حين بيع جزء آخر لفصائل مسلحة بقيادة حكمت الهجري في السويداء.
عام ونصف من الملاحقة الأمنية
تعود أولى محطات الملاحقة التي يرصدها هذا الملف إلى آذار/مارس 2025، حين اندلعت، وفق تقارير إعلامية، اشتباكات بين القوات الأمنية ومجموعة الهيمد، وفرّ عدد من أفرادها. وفي 17 أيلول/سبتمبر 2026، تحولت مداهمة أمنية في الصنمين إلى اشتباكات أسفرت عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين، وفرض حظر للتجوال.
ما تكشفه قصة الهيمد
تكشف قصة الهيمد عن ارتباطات متغيرة بين مجموعات محلية وشبكات النظام البائد وخلايا متهمة بالارتباط بتنظيم "داعش". ومع تغير السلطة، لم ينتهِ الملف، بل عادت المواجهات الأمنية إلى الصنمين. ويبقى تفكيك شبكات السلاح والتمويل والحماية تحدياً أساسياً لاستقرار المنطقة.