يرصد فريق "كشاف" الفجوة بين الوعود الرسمية التي رافقت الإعلان عن مشروع قانون الإعلام الجديد في سوريا والحق الفعلي في الوصول إلى المعلومة، من نصوص القانون ومآلاتها، مروراً بواقع التضييق الميداني على الصحفيين، وصولاً إلى الشروط الواجب توافرها لإعلام حر وشفاف، في محاولة للإجابة عن سؤال: هل يعكس القانون الجديد حقيقة العمل الصحفي في سوريا؟
ما يتضمنه مشروع القانون
بحسب ما أعلنته وزارة الإعلام ونقلته وسائل إعلام مطلع أيلول/سبتمبر 2026، ينص مشروع قانون الإعلام الجديد على إلغاء عقوبة السجن في القضايا المرتبطة بالعمل الصحفي، واستبدال العقوبات السالبة للحرية بغرامات مالية، إلى جانب حماية سرية المصادر الصحفية وتوفير بيئة تتيح العمل الإعلامي بحرية. وقدّم وزير الإعلام خالد زعرور المشروع بوصفه قانوناً يلغي عقوبة السجن بحق الصحفيين ويضمن حقهم في الوصول إلى المعلومات.
الحق في المعلومة بين النص والتطبيق
يكفل مشروع القانون حق الحصول على المعلومات، غير أن هذا الحق يصطدم بغياب آلية معلنة وموحدة لتقديم طلبات الحصول عليها من الجهات الرسمية. ويواجه الصحفيون ومنصات التحقق صعوبات ميدانية في نيل ردود رسمية على عدد من الملفات، إلى جانب ضعف أو انعدام قنوات التواصل الإعلامي داخل بعض المؤسسات الحكومية، وهو ما يبقي الحق المنصوص عليه رهناً بتطبيقه.
عقبات يومية أمام الصحفيين ومنصات التحقق
يصطدم العمل اليومي للصحفيين ومنصات التحقق بعقبات متكررة تنقل النقاش من نص القانون إلى ممارسة المؤسسات، وتتوزع هذه العقبات على النحو التالي:
- الاستجابة: بطء الرد على الاستفسارات المتعلقة بالشأن العام، وتجاهل بعض طلبات التعليق أو التوضيح.
- المسؤولية: تعذّر الوصول إلى المسؤول المختص بالملف المطروح.
- البيانات: نقص البيانات الرسمية التفصيلية في قضايا متداولة.
التصريح لا يغني عن الوثيقة
لا يعادل الحصول على تعليق أو توضيح شفهي الوصول إلى المستند الأصلي، إذ يحرم غياب التقارير والإحصاءات والقرارات المكتوبة الصحفي من إمكانية التحقق المستقل. كما أن اعتماد الصحفي على رواية المسؤول وحدها يجعله رهينة لما يُقال لا لما هو موثّق، وبهذا المعنى تعني الشفافية الحقيقية إتاحة المصدر لا الاكتفاء بتفسيره، وهو معيار يتجاوز الإعلان عن الانفتاح إلى الممارسة الفعلية.
من غياب المعلومة إلى غياب الثقة
لا تقف آثار غياب المعلومة عند الصحفي وحده، إذ يؤدي غيابها إلى اتساع مساحة التكهنات والشائعات، وتضارب الروايات حول الحدث الواحد مع صعوبة حسم أيها الأصح، وتراجع قدرة الجمهور على التمييز بين الصحيح والمضلل. كما أن إبقاء المعلومة بعيدة عن الصحفي والجمهور لا يقتصر أثره على العمل الإعلامي، بل يضعف الثقة بالمؤسسات الرسمية نفسها.
بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني
تؤكد التصريحات الرسمية الانفتاح الإعلامي وضمان الوصول إلى المعلومة، في حين تكشف شهادات صحفيين ومنصات تحقق استمرار عقبات فعلية في الميدان. ولا تكتمل حرية التعبير دون حق فعلي بالوصول إلى المعلومة والمصادر، وهو ما يتطلب تشريعاً واضحاً يكفل حق الحصول على المعلومات والوثائق، ونشراً دورياً للبيانات والإحصاءات والقرارات بصيغتها الأصلية، ومتحدثين رسميين في الوزارات والمؤسسات العامة، وسقفاً زمنياً محدداً للرد على الاستفسارات الإعلامية، ليبقى المعيار الحقيقي لأي إصلاح سهولة الوصول إلى الحقيقة، لا الإعلان عن النية.