تتبّع فريق "كشاف" أصل صور ومقاطع تداولتها حسابات عراقية بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الراهنة في سوريا، وقُدّم جانب منها وكأنه توثيق آني لما يجري على الأرض، في حين تعود إلى وقائع سورية سبق توثيقها. ويرصد هذا التحقيق نمطاً من إعادة تدوير هذه المواد، بما غيّر دلالتها الزمنية وربطها بأحداث وروايات سياسية لا تعكس سياقها الأصلي.
تسلل مشاهد الماضي إلى الاحتجاجات
رصد فريق "كشاف" حسابات عراقية تعيد تداول صور ومقاطع مصورة تعود إلى وقائع سورية سبق توثيقها، في تداول تزامن مع تصاعد الاحتجاجات الراهنة في سوريا. وقُدّم جانب من هذه المواد وكأنه توثيق آني لما يجري حالياً على الأرض، إذ غابت عن إعادة النشر أي إشارة إلى التاريخ الفعلي أو الظرف الأصلي للمادة.
آليات تدوير السياق
لم يقتصر الأمر على إعادة النشر، إذ رُبطت هذه المشاهد، عمداً أو تسرعاً، بتطورات ميدانية جارية، وأُضيفت إليها أوصاف حديثة جعلتها تبدو مرتبطة مباشرة بالاحتجاجات الحالية. كما لم تتوقف بعض المنشورات عند حدود عرض الصور والفيديوهات، بل ربطت المواد بتردي الأوضاع المعيشية، وسط انتقادات موجهة للحكومة السورية والرئيس أحمد الشرع، ليمتزج المحتوى البصري القديم بوصف إخباري حديث وخطاب سياسي مواكب للمنشور.
لقطات قديمة داخل رواية جديدة

تكشف ثلاث حالات تتبعها فريق "كشاف" كيف أُدخلت لقطات قديمة في رواية جديدة، إذ تعود كل منها إلى تاريخ ووقائع مختلفة، لكنها قُدّمت جميعاً بوصفها مواد حديثة مرتبطة بالمشهد الراهن، على النحو التالي:
- الحالة الأولى: صورة زُعم أنها توثّق تدنيس صورة أحمد الشرع أثناء تظاهرة في إدلب، فيما يعود مصدرها إلى عام 2024.
- الحالة الثانية: فيديو لمسنّ سوري جرى تدويره على أنه يحمل رسالة موجهة حديثاً إلى الرئيس، رغم أن تسجيله يعود إلى سنوات خلت.
- الحالة الثالثة: مقطع أُعيد بثه بوصفه توثيقاً لاقتحام مراكز شرطة، ليتضح لاحقاً أنه يرتبط بأحداث جرت في مناطق شرقي سوريا خلال شهر آذار/مارس.
قناة "الأولى" العراقية نموذجاً

تتبّع فريق "كشاف" نشاط حساب قناة "الأولى" العراقية عبر منصات التواصل، وهو حساب بمتابعة تقارب 3 ملايين، نشر إبان فترة الاحتجاجات مواد قدّمها على أنها مستجدات ميدانية من سوريا. وتبيّن أن جزءاً من هذه المواد يعود فعلياً إلى وقائع سابقة لا صلة لها بالفترة الحالية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الجمهور الذي يتابع الحساب.
من حالة فردية إلى نمط متكرر
لم تكن الواقعة معزولة أو محصورة بمادة واحدة، إذ تكرر توظيف مشاهد من أرشيف الأحداث السورية بالتوازي مع الاحتجاجات الجارية، وتباينت المواد المستخدمة فيما ظل أسلوب تسويقها ضمن السياق الراهن ثابتاً ومتماثلاً. ولم يثبت فريق "كشاف" أي صلة بين المواد المتداولة والاحتجاجات الحالية، إذ تعود إلى تواريخ ووقائع متباينة، من بينها عام 2024، وأحداث آذار/مارس، ومحتوى منشور منذ سنوات.
محتوى أصلي في إطار زمني مغاير
تكشف الحالات التي تتبعها فريق "كشاف" أن ما جرى تدويره محتوى أصلي، لكنه وُضع ضمن إطار زمني مغاير تماماً لسياقه الحقيقي، فقد انطلقت القصة من مشاهد تعود لوقائع سورية سابقة، وأُعيد تداولها بالتزامن مع الاحتجاجات الراهنة. وأدى ربطها بالسياق الآني إلى تغيير الطريقة التي قد يفهم بها المتابع طبيعة هذه المواد، وهو ما يجعل السؤال عن تاريخ المادة وظرفها الأصلي جزءاً أساسياً من قراءتها.