بالأرقام

آب 2026 بالأرقام.. 125 ادعاءً لم يصمد منها 114 أمام التحقق

آب 2026 بالأرقام.. 125 ادعاءً لم يصمد منها 114 أمام التحقق

في سياق رصد التضليل المتعلق بالشأن السوري، يستعرض هذا التحقيق حصيلة شهر آب/أغسطس 2026 على منصة "كشاف" بالأرقام: 125 ادعاءً خضعت للتحقق والتفنيد، استناداً إلى تصنيف الموقع للنتائج والأساليب والوسوم. وتكشف هذه الأرقام عن اعتماد واسع على المواد القديمة المعاد تدويرها، وعن تركّز موجات التضليل حول دمشق والحدود السورية العراقية.

نتائج التحقق: 114 ادعاءً لم تصمد أمام التفنيد

أظهر تصنيف ادعاءات الشهر أن 88 منها (بنسبة 70%) تندرج ضمن خانة الأخبار المضللة، في حين صُنّف 24 ادعاءً (19%) ضمن الأخبار غير الصحيحة، ولم تثبت صحة سوى 11 خبراً (9%)، إضافة إلى ادعاءين جمعا بين الصحيح والمضلل. وتثبت هذه الأرقام أن أكثر من تسعة من كل عشرة ادعاءات لم تصمد أمام التحقق.

أساليب التضليل: المقاطع القديمة في الصدارة

كشف تحليل الادعاءات الـ114 التي لم تصمد أمام التحقق عن هيمنة أسلوب السياق المضلل؛ إذ اعتمد 48 ادعاءً (بنسبة 42%) على مواد حقيقية قديمة أو مصوّرة في أماكن أخرى قُدّمت كأحداث جارية، في حين جاء 34 ادعاءً (30%) على شكل محتوى مفبرك بالكامل، وتوزع الباقي على أساليب أخرى يفصّلها الرسم. كما اعتمد 47 ادعاءً من أصل 125 على مقطع فيديو. وتتوزع المواد المعاد تدويرها على النحو التالي:

  • مقاطع سورية قديمة: مشاهد تعود إلى أعوام سابقة أُعيد نشرها على أنها حدث جارٍ.
  • مقاطع مصوّرة خارج سوريا: 12 مقطعاً صُوّر في فلسطين واليمن ولبنان وتركيا وأفغانستان وتونس والأردن وليبيا وقُدّم على أنه من داخل سوريا.
  • مواد الذكاء الاصطناعي: 5 ادعاءات اعتمدت على صور ومقاطع مولّدة أو معدّلة تقنياً.

انتحال المصدر الرسمي: 14 تصريحاً وبياناً مفبركاً

رصد فريق "كشاف" خلال الشهر 14 تصريحاً وبياناً وقراراً نُسبت إلى مسؤولين ومؤسسات رسمية لم يصدر عنها أي منها، في أسلوب يستغل ثقة الجمهور بالمصدر الرسمي، وقد خلت منصاتها الرسمية من أي أثر لها. وتتوزع الجهات المستهدفة على النحو التالي:

  • الحكومة السورية ومؤسساتها: تصريحان منسوبان إلى وزيري الداخلية والخارجية، وقراران منسوبان إلى الشركة السورية للاتصالات والشؤون المدنية.
  • الجانب الإسرائيلي: تصريحان منسوبان إلى وزير الدفاع وقائد الفرقة 210، وتحذيرات إخلاء مزعومة لمطار دمشق، وتوجيه إعلامي رسمي مزعوم.
  • أطراف أخرى: إعلان منسوب إلى الكرملين، وتصريح إلى لافروف، وبيان إماراتي بشأن الجولان، وتصريحان لقياديين في قسد، وقرار منسوب إلى "فيفا".

الخريطة الجغرافية: دمشق والحدود العراقية في الصدارة

حمل 72 ادعاءً من أصل 125 وسم محافظة سورية، وتصدرت دمشق هذه الخريطة بـ24 ادعاءً، تلتها دير الزور والسويداء بثمانية ادعاءات لكل منهما. كما ذكر 53 ادعاءً طرفاً خارجياً، في مقدمتها إسرائيل في 19 ادعاءً ثم العراق في 18. وشكّلت الحدود السورية العراقية موجة الشهر الأبرز بـ12 ادعاءً بين 2 و15 آب/أغسطس عن أرتال دبابات وتعزيزات واشتباكات، تسعة منها مقاطع قديمة أُعيد تداولها.

الأسماء الأكثر استهدافاً: الشرع في الصدارة

بلغ عدد الوسوم المرافقة للادعاءات 203 وسوم، ظهر 149 منها مرة واحدة فقط، فيما استأثرت الأسماء الكبرى بالتكرار. فعلى مستوى الشخصيات تصدر الرئيس أحمد الشرع بعشرة ادعاءات، يليه حكمت الهجري وأسعد الشيباني بخمسة لكل منهما، وعلى مستوى مؤسسات الدولة تصدر الجيش السوري بعشرة ادعاءات ثم الأمن الداخلي بثمانية، في حين حضر الجيش الإسرائيلي في 11 ادعاءً والحشد الشعبي في ستة.

النمط الأخطر: جرائم منسوبة إلى عناصر الدولة

رصد التحقيق 12 ادعاءً نُسبت فيها عمليات قتل أو خطف أو اعتداء إلى عناصر تابعة للدولة السورية، من تل منين واللاذقية إلى الباب وحمص وطرطوس، وحمل عدد منها توصيفاً طائفياً أو مناطقياً صريحاً للضحية المفترضة، في مؤشر على توظيفها للتحريض. وانتهت عمليات التحقق فيها إلى نفي رسمي موثق، أو إلى جانٍ مختلف أقر بجريمته، أو إلى صورة معدّلة ومقطع قديم، أو إلى واقعة حقيقية نُسبت خطأً إلى الجهة الأمنية.

تجتمع هذه الأرقام لترسم صورة تضليل الشهر، الذي اعتمد في معظمه على إعادة تدوير مشاهد حقيقية وإلصاقها ببؤر التوتر الراهنة أكثر من اعتماده على الاختلاق، مع حضور لافت لانتحال المصادر الرسمية. غير أن هذه الأرقام تقيس ما وصل إلى طاولة التحقق، لا الحجم الفعلي لما جرى تداوله في الفضاء الرقمي، ولا تسجّل المنصة التي انطلق منها كل ادعاء.