يتتبع هذا التحقيق حملة رقمية استهدفت عنصر الدفاع المدني السوري حمزة العمارين، المختفي منذ اختطافه في السويداء، عبر نشر مقاطع فيديو خاصة به والادعاء أنها توثق مشاركته في الهجوم على المحافظة. ويرصد توقيت الحملة والحسابات التي قادتها، والسؤال الذي تتركه مفتوحاً حول مصدر تلك المقاطع نفسها.
سياق الاختفاء وتبادل الأسرى
في السادس والعشرين من شباط أجرت الحكومة السورية تبادلاً للأسرى بينها وبين ميليشيا "الحرس الوطني" في السويداء، إلا أن عنصر الدفاع المدني السوري حمزة العمارين لم يكن ضمن المفرج عنهم. وكان الدفاع المدني السوري قد أعلن أن العمارين غائب منذ 225 يوماً، بعد أن اختطفته مجموعات مسلحة محلية في مدينة السويداء أثناء تنفيذه مهمة إنسانية لإجلاء مدنيين وإحدى الفرق التابعة للأمم المتحدة.
مطالبات بالإفراج ثم هجمة مضادة
بعد إتمام التبادل بادر العديد من الناشطين ومستخدمي مواقع التواصل إلى المطالبة بالإفراج عن العمارين والكشف عن مصيره. غير أن هذه المطالبات لم تُقابل بالتجاهل، بل رُدّت بهجمة رقمية غير متوقعة نقلت النقاش من سؤال المصير إلى سؤال الاستحقاق، أي من مطالبة إنسانية بالكشف عن مختطف إلى جدل حول ما إذا كان الرجل يستحق أن يُطالَب به أصلاً.
مقاطع خاصة تتحول إلى اتهام

في الثامن والعشرين من شباط والأول من آذار بادرت حسابات مؤيدة لـ"ميليشيا الهجري" إلى نشر مقاطع فيديو خاصة بحمزة العمارين تعود إلى فترة معركة ردع العدوان، مع الادعاء أنها صُوّرت أثناء اشتراكه بـ"الهجوم على السويداء". وبذلك جرى نقل مادة مصورة من سياقها الزمني الأصلي إلى سياق آخر مختلف تماماً، وهو التحوير الذي قامت عليه الحملة كلها.
حسابات معتادة على التضليل ورواج واسع
ورغم أن العديد من هذه الحسابات اعتادت نشر معلومات مضللة في مناسبات سابقة، فإن المقاطع المنشورة فيها عن العمارين لاقت رواجاً واسعاً لدى مؤيدي الهجري. ويكشف هذا التفاوت بين ضعف مصداقية الناشر واتساع انتشار المحتوى أن الرواج لم يكن مرتبطاً بموثوقية المصدر، بل بتوافق المضمون مع ما يريد الجمهور المستهدف تصديقه أصلاً.
ما حاولت الحملة الوصول إليه

حاولت الحملة ضد العمارين إظهاره كمقاتل في صفوف القوات الحكومية ونقض انتسابه لمؤسسة الدفاع المدني، بما يمهّد لجعل المطالبة به أمراً غير مشروع والتنصّل من جريمة إخفاء عامل في المجال الإنساني. كما مهّدت بعض الحسابات المشاركة لفكرة عدم وجوده أصلاً ضمن قوائم الأسرى واعتباره مجهول المصير، فيما نقل موقع السويداء برس عن مصادر مقربة من الحرس الوطني أن العمارين لم يكن بين الأسرى الذين استلمهم من الفصائل المحلية.
السؤال الذي يبقى بلا إجابة
يبقى السؤال الأهم بلا إجابة حتى الآن: كيف حصل ناشرو الفيديوهات على مقاطع خاصة كانت في هاتف العمارين قبل اختفائه؟ فوجود مادة شخصية مصدرها جهاز مختطف في حوزة حسابات تقود حملة ضده ينقل المسألة من نطاق التأويل الإعلامي إلى نطاق أوسع يتعلق بمسار المقاطع نفسها، وهو ما لا تقدّم المعطيات المتاحة حتى الآن أي إجابة عنه.