تحقيق

دير الزور.. مطالب محقة تتحول إلى وقود لدعوات الصدام

دير الزور.. مطالب محقة تتحول إلى وقود لدعوات الصدام

تتبعت منصة كشاف مسار التحول الذي طرأ على المطالب الشعبية في دير الزور، حيث خرجت مطالبات بإقالة المحافظ ومحاسبة المسؤولين على خلفية تفاوت بين المعاناة اليومية والجهود الحكومية المبذولة. ويُظهر التتبع الرقمي أن حسابات وصفحات تدخلت لتضخيم تلك المطالب، فحولت مضمونها من مطلب خدمي إلى دعوة للصدام.

البداية ومضمون المطالب

شهدت دير الزور مطالبات شعبية بإقالة المحافظ ومحاسبة المسؤولين، انطلقت من تفاوت واضح بين المعاناة اليومية للسكان والجهود الحكومية المبذولة. وقد حملت هذه المطالب في أصلها مضموناً خدمياً مباشراً يتصل بالكهرباء والخدمات وظروف العيش. غير أن مسار تداولها لم يبق ضمن هذا الإطار، إذ جاء التحول بتدخل حسابات قامت بتضخيم تلك المطالب ونقلها إلى لغة أخرى.

صفحات غيّرت أسماءها

يتصدر مركز "دير الزور الإعلامي" حملات التحريض، ويُظهر سجل الصفحة سلسلة تغييرات في الاسم: أُنشئت في 10 أيلول/سبتمبر 2014 باسم "قامشلو الحدث"، ثم صارت "مركز قامشلو الإعلامي" في 23 أيلول/سبتمبر 2017، ثم "مركز روج آفا الإعلامي" في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، قبل أن تحمل اسمها الحالي في 7 كانون الثاني/يناير 2018. ويروج المركز لخطاب مظلومية يهدف لضرب الاستقرار الإداري.

محتوى معاد تدويره

تستغل صفحة "المجهر" الأزمات الإنسانية لربطها بقرارات سياسية تحريضية مباشرة، كما في منشور عن انقطاع الكهرباء عن مشفى الطيانة في ريف دير الزور الشرقي يحمل تاريخ 11 تموز/يوليو 2025. ويعتمد الإعلامي وحيد يزبك التضليل عبر إعادة تدوير المحتوى لاتهام الحكومة وتأجيج الرأي العام، وهو معروف بتأييده وتشبيحه لنظام الأسد المخلوع، ما يجعل إعادة التدوير أداة تُبقي الحدث القديم حاضراً وكأنه وقع للتو.

أصوات من خارج البلاد

يوظف الناشط السوري صفوك الشيخ، المقيم في ألمانيا، منصاته لنشر خطاب طائفي مقسم، ويتبنى نهجاً تحريضياً يهدف لزعزعة الاستقرار وتأجيج التوترات المجتمعية. ويروج لصدام داخلي ويطعن في شرعية الحكومة، مع تبنيه مواقف داعمة للاحتلال. ويضيف موقعه خارج البلاد بعداً إضافياً، إذ يجري تشكيل السردية عن دير الزور من مسافة بعيدة عن الميدان الذي تتحدث عنه.

توظيف الاحتجاج لأجندات أخرى

تغذي صفحة "السويداء ANS"، الموالية لميليشيا الهجري، النعرات المجتمعية، وتتبنى خطابات تصعيدية لافتعال صدامات بين الأهالي والحكومة. وتوظف المطالب المعيشية غطاءً لأجندات سياسية مشبوهة، كما يظهر في منشوراتها التي تنقل احتجاجات من مناطق أخرى وتضعها في سياق دير الزور. وبذلك يصبح المطلب الخدمي مادة قابلة لإعادة التوظيف خارج مكانه الأصلي وخارج توقيته.

خلاصة تحليلية

تتقاطع أجندات متناقضة على ضرب استقرار دير الزور، وتُستغل المآسي الإنسانية كأداة لتمزيق النسيج الاجتماعي. ويُغذى الصدام الشعبي عبر حملات تضليل ممنهجة تهدف لخدمة مشاريع سياسية خارجية. ويظهر من مجمل هذه المسارات أن ما يجمع بين أطراف متباعدة في خطابها ومرجعياتها ليس اتفاقاً على رواية واحدة، بل تقاطع في الهدف عند نقطة واحدة هي إبقاء المحافظة في حالة اشتباك دائم مع محيطها الإداري.