شخوص

سعاد الكياري "أم عبود": من الإسعاف الميداني إلى ميادين القتال

سعاد الكياري "أم عبود": من الإسعاف الميداني إلى ميادين القتال

يوثق هذا التحقيق مسار سعاد الكياري، المعروفة بـ"أم عبود"، وهي امرأة من بلدة أبو الظهور شرقي إدلب برز اسمها خلال سنوات الثورة السورية. انتقلت من المشاركة في الحراك المدني إلى إسعاف الجرحى ثم إلى الانخراط العسكري المباشر، قبل أن تنتهي مسيرتها في محيط مطار أبو الظهور مطلع عام 2018.

النشأة وبداية الحضور

هي سعاد الكياري، من بلدة أبو الظهور شرقي إدلب، وبرز اسمها خلال سنوات الثورة السورية. ارتبط حضورها منذ البداية بمحيطها المحلي أكثر من ارتباطه بأي إطار تنظيمي واسع، إذ عُرفت في بلدتها ومحيطها قبل أن يتجاوز اسمها حدودهما. ويقتصر ما يمكن توثيقه عن سنواتها الأولى على هذا الإطار المحلي، دون تفاصيل إضافية عن سنواتها السابقة.

الحضور الميداني والإسعاف

شاركت في الحراك الثوري منذ مراحله الأولى، ثم انضمت إلى الجيش السوري الحر عام 2012. في تلك المرحلة عملت على إسعاف الجرحى خلال المعارك، وهو الدور الذي عرّفها به محيطها قبل أن تتوسع مهامها لاحقاً. يمثل هذا الانتقال من العمل الإغاثي إلى القرب المباشر من خطوط الاشتباك المفصل الأول في مسارها، ويشرح كيف تحول اسمها إلى علامة ميدانية في بلدتها.

المسار العسكري والتشكيلات

التحقت بـ"جبهة ثوار سوريا" خلال سنوات التأسيس، وتنقلت ضمن عدة تشكيلات عسكرية بعد انحلال الجبهة. تركز نشاطها في معارك مدينة أبو الظهور ومحيطها، وهي منطقة تتوسط محوراً يمتد بين إدلب وسراقب ومعرة النعمان وخان شيخون. ويكشف هذا التنقل بين التشكيلات أن ارتباطها كان بالجغرافيا التي تعرفها أكثر من ارتباطه بفصيل بعينه، إذ بقيت معاركها ضمن النطاق نفسه رغم تغير الأطر التنظيمية التي انتمت إليها.

المعركة الأخيرة

كانت آخر معاركها في مدينة أبو الظهور، وارتقت في 21 كانون الثاني/يناير 2018 في محيط مطار أبو الظهور. جاءت نهايتها في المكان نفسه الذي شكل مركز نشاطها الميداني طوال سنوات، ما جعل سيرتها مرتبطة ببقعة جغرافية واحدة من بدايتها إلى نهايتها. ولا تتضمن المادة المتاحة تفاصيل إضافية عن ظروف تلك المعركة، وهو ما يبقي الجانب الأخير من مسارها موثقاً بتاريخه ومكانه فقط.

في الذاكرة المحلية

اكتسبت حضوراً بارزاً في محيطها، واقترن اسمها بالفاعلية الميدانية. وشكلت مشاركتها العسكرية تجاوزاً واقعياً للأنماط التقليدية للمرأة في ذلك السياق، إذ لم يكن الدور القتالي حاضراً في الصورة السائدة عن النساء في بلدتها. ورَسَخَت في الذاكرة المحلية بوصفها نموذجاً فاعلاً للثبات والمواجهة، وهو التوصيف الذي بقي مرتبطاً باسمها بعد رحيلها.

ما تختصره هذه السيرة

تختصر سيرة أم عبود انتقال فئة من النساء السوريات من مواقع الإسناد إلى مواقع المواجهة المباشرة خلال سنوات الحرب. غير أن ما هو موثق من مسارها يظل محدوداً بالمحطات الكبرى: البلدة، وسنة الانضمام، والتشكيلات، وتاريخ النهاية. ويكشف هذا التركيز على المحطات دون التفاصيل فجوة في توثيق سير النساء المقاتلات، إذ تُروى غالباً عبر الذاكرة المحلية أكثر من السجلات المكتوبة.