تحقيق

شبكة حسابات وهمية: هويات متعددة ورسالة واحدة منسّقة

شبكة حسابات وهمية: هويات متعددة ورسالة واحدة منسّقة

رصد تحقيق رقمي أجرته منصة "كشاف" شبكة حسابات تنتحل هويات اجتماعية ومذهبية متباينة، وتنشر مضموناً واحداً في توقيتات متطابقة. بدأ التتبع من تعليقات متشابهة ظهرت على منشورات متعددة، ثم اتسع ليشمل الحسابات نفسها وصورها ومواعيد نشرها، ويُظهر التحليل أن تعدد الواجهات لا يقابله تعدد فعلي في مصادر المحتوى.

بداية التتبع ومؤشرات التشابه

بدأ الرصد من تعليقات متشابهة ظهرت على منشورات متعددة، لفتت الانتباه بتكرار الصياغة نفسها. وبمقارنة الحسابات التي كتبتها، ظهر نمط متكرر يجمع بين طريقة الصياغة والمحتوى والتوقيت معاً. دفعت هذه المؤشرات إلى إجراء تتبع رقمي أوسع لتحليل طبيعة العلاقة بين الحسابات، بدل الاكتفاء بقراءة كل حساب على حدة، وهو ما نقل الفحص من مستوى التعليق المفرد إلى مستوى الشبكة.

هويات معلنة وانتماءات متباينة

تقدم الحسابات نفسها بانتماءات اجتماعية ومذهبية مختلفة. فحساب "رند العلي" يعرّف صاحبته بأنها معلمة من حلب وتقدم نفسها كشخصية مسلمة، و"فاطمة الابراهيم" معلمة من دمشق تقدم نفسها كشخصية علوية، و"نور جعفر" طالبة صيدلة من دمشق تقدم نفسها كشخصية شيعية، و"إسراء الشعار" خريجة من طرطوس تقدم نفسها كشخصية علوية. هذا التوزيع المدروس هو ما يمنح المحتوى الواحد مظهر التأييد الواسع.

صور مستعارة من حسابات حقيقية

لا تعود الصور المستخدمة في هذه الحسابات إلى أصحابها المفترضين. فحساب "رند العلي" استخدم صورة صانعة المحتوى رهف اقديح، وحساب "ميرنا حداد" استخدم صوراً تعود للممثلة سيلين أوزبايرق، وحساب "إسراء الشعار" استخدم صور المؤثرة الأردنية رزان، بينما يعتمد حساب "فاطمة الإبراهيم" على صور مشاهير لتعزيز الزيف. تكشف هذه المطابقة أن الواجهة البصرية للحسابات مبنية بالكامل على محتوى منقول.

تزامن النشر وتكرار التعليق

أظهر تحليل الحسابات تشابهاً كبيراً في المحتوى وفي طريقة صياغة المنشورات، ونشرت المنشورات نفسها في أوقات متطابقة بشكل تام. كما ظهرت الحسابات ذاتها ضمن مساحات التفاعل نفسها وبأسلوب متشابه، وتقاطعت في التعليقات على منشورات متعددة بشكل متكرر، مستخدمة أساليب متشابهة لدعم الرسائل وإعادة طرح الأفكار نفسها. ساهم هذا النمط في خلق انطباع بوجود تفاعل واسع من فئات مجتمعية مختلفة.

وظيفة تعدد الواجهات

تعتمد الحسابات على تعدد الشخصيات لإظهار أن الرسائل تصدر من فئات مختلفة، ويساعد تزامن النشر والتفاعل في منح المحتوى انتشاراً وحضوراً أكبر. يهدف هذا الأسلوب إلى التأثير على تصور الجمهور لحجم التأييد أو الرفض، أي أن الغاية ليست إقناع القارئ بحجة بعينها بقدر ما هي إقناعه بأن هذه الحجة تحظى بقبول واسع أصلاً.

الخلاصة التحليلية

لا يعكس هذا النمط تطابق أصوات مختلفة، بل يكشف تقاطعاً في إدارة النشاط الرقمي بين الحسابات. ولا تكمن المؤشرات في حساب منفرد، بل في الترابط الذي يظهر عند تحليل الشبكة كاملة، إذ تتحول الحسابات من نقاط منفصلة إلى شبكة مترابطة عند جمع مؤشرات النشاط المشترك. وتشير كافة تقاطعات التوقيت والمحتوى إلى إدارة مركزية تُدار من صفحة "قاسيون نيوز".