مقال

اختراق الملاذ الرقمي.. كيف تلاحق التقنيات الإسرائيلية مستخدمي ستارلينك؟

اختراق الملاذ الرقمي.. كيف تلاحق التقنيات الإسرائيلية مستخدمي ستارلينك؟

نهاية الاتصال الآمن

ظل جهاز ستارلينك لعدة سنوات يمثل الملجأ الأخير للمستخدمين حول البلدان. وفر هذا الجهاز للمحتجين في الدول ذات الأنظمة الديكتاتورية فرصة الاتصال بالإنترنت، وساند العمليات العسكرية الأوكرانية إبان الحرب، وأمن اتصالاً حراً مستقلاً عن الرقابة الحكومية تماماً. تبدلت هذه المعادلة حالياً، وتحول هذا الاتصال الآمن إلى هدف مخترق بواسطة برمجيات إسرائيلية تلاحق المستخدمين في مختلف البلدان. وأفادت صحيفة “هآرتس” في تقاريرها، بأن شركتين إسرائيليتين نجحتا في ابتكار تقنية تعين بدقة مواقع أجهزة ستارلينك وتحدد هوية حامليها.

آلية تجميع الآثار الرقمية

تبدلت أدوار هذا الجهاز ليصبح مصيدة حقيقية لمستخدميه. لا تحتاج التقنية المستحدثة إلى اختراق النظام الداخلي لشركة ستارلينك أو التجسس المباشر على نص الرسائل المتبادلة، بل ترتكز كلياً على جمع آثارك الرقمية المتروكة وتتبعها لتحديد موقعك الجغرافي. يفضح هاتفك المحمول موقعك الشخصي دون أدنى شعور منك. يرصد النظام ويعاين كود الإعلانات الفريد المدمج في جهازك بمجرد تصفحك لتطبيقات يومية مثل تطبيق تيك توك أثناء الاتصال بشبكة ستارلينك، ومن خلال هذه البيانات الإعلانية يستخرج النظام تفاصيل موقعك بدقة.

أرقام تعقب ضخمة

تضع هذه الأنظمة البرمجية نحو مليون جهاز تحت المراقبة المستمرة، مما جعل هويات نحو 200 ألف مستخدم معلومة بالكامل للجهات المتتبعة. وتدير إحدى تلك الشركات نظاماً برمجياً يحمل اسم “ستارغتز”، يتابع حالياً حوالي مليون محطة اتصال تابعة لشركة ستارلينك، وحدد بالفعل البيانات الشخصية لنحو 200 ألف مستخدم في مختلف بقاع الأرض.

تحذيرات حقوقية تهدد المدنيين

يتراجع الأمان الفضائي اليوم، ولم يعد الإنترنت الفضائي ملجأ حصيناً للمستضعفين. أطلقت منظمات حقوقية تحذيرات عاجلة تفيد بأن هذا النظام يهدد حياة المدنيين والعاملين في الحقل الصحفي داخل مناطق الحصار والنزاعات المسلحة، إثر فقدان اتصالهم لعنصر السرية والأمان. هل تعتقد بعد كل هذا أن هناك وسيلة اتصال واحدة على شبكة الإنترنت يمكنها البقاء آمنة بنسبة 100%؟ الواقع الفني يؤكد بوضوح أنه لا توجد إشارة آمنة على الإطلاق.