
كيف تنتشر الأخبار الكاذبة كالنار في الهشيم؟
تاريخ النشر: 11 تموز/يوليو 2025
رصدت منصة “كشاف” نموذجاً عملياً على منصات التواصل الاجتماعي لكيفية انتشار الأخبار الكاذبة بسرعة فائقة، حيث تحول محتوى ساخر تم إنتاجه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مادة إخبارية جرى تداولها على أنها حقائق عسكرية وسياسية.
سياق الادعاء والانتشار
شهدت الأيام الماضية تداولاً واسعاً لاسم “حازم الوراق” عبر حسابات إخبارية وشخصية. زعم الادعاء أن المذكور لواء سابق في جيش النظام السوري، وأنه جرى تعيينه لقيادة حملة عسكرية تابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في منطقة البادية السورية.
ترافق الادعاء مع صورة تظهر شخصاً يرتدي زياً عسكرياً، ويضع نظارات شمسية وخلفه علم النظام البائد، في بيئة صحراوية يظهر فيها ساتر ترابي وسلاح ثقيل.

تتبع المصدر: من السخرية إلى التضليل
كشف تتبع المصدر أن الحقيقة مختلفة تماماً عما جرى تداوله؛ فصورة “الضابط” ليست لشخص حقيقي في هذا المنصب، بل هي صورة جرى تعديلها بالذكاء الاصطناعي، وتعود للناشط أحمد الصالح، حيث استخدم الصالح صورته الشخصية وأجرى عليها تعديلات رقمية لتبدو كضابط عسكري، ونشرها عبر حساب ساخر على سبيل المزاح، مدعياً أن “الضابط الوراق” جمع آلاف المقاتلين في الجزيرة السورية لمواجهة “الدولة السورية” تحت راية “قسد”.

خريطة انتشار الشائعة
انتقل الخبر من إطاره الساخر إلى منصات تداوله كخبر “عاجل” دون التثبت من صدقيته، وشمل ذلك عدة حسابات منها:
- حساب “سورية بيتنا”: نشر خبراً بصيغة “عاجل” حول تعيين أمريكا للعميد حازم الوراق قائداً لعمليات البادية في “قسد”، معقباً بجملة: “أمريكا عينت مو أنا فهام الخبر”.
- حساب “أبو سلمان”: أكد تعيين الوراق رئيساً لعمليات بادية تدمر والجزيرة، مشيراً إلى خلفيته العسكرية المزعومة في الحرس الجمهوري قبل “انهيار النظام”.
- “منتدى الشباب العلوي”: نقل الخبر ذاته بصيغة “منقول” حول الدور الأمريكي في التعيين.
- حساب “sară”: تداول النص الإخباري ذاته مع إضافة رموز تعبيرية، مما ساهم في اتساع رقعة الانتشار.
أدى الاعتماد على محتوى بصري مصمم بالذكاء الاصطناعي، وانتزاعه من سياقه الساخر، إلى حالة تضليل واسعة. أثبتت هذه الحالة أن غياب التثبت المهني يحول المواد الرقمية المصنوعة لأغراض الترفيه إلى أدوات فعالة في تزييف الحقائق الميدانية.






