الادعاء الأخبار

مجزرة الكيماوي في الغوطة.. تشريح الجريمة الصامتة بالأرقام والأدلة

مجزرة الكيماوي في الغوطة.. تشريح الجريمة الصامتة بالأرقام والأدلة

تاريخ النشر: 22 آب/أغسطس 2025

في سياق توثيقي يهدف إلى كشف الحقائق الغائبة حول واحدة من أكثر الجرائم فظاعة في التاريخ المعاصر، نستعرض في هذا التحقيق تفاصيل الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية، بناءً على البيانات والتقارير التي رصدتها منصة “كشاف”.

سياق الجريمة: حصار وموت بطيء

لم تكن المجزرة حدثاً معزولاً، بل جاءت في ذروة معاناة إنسانية قاسية؛ إذ عاش أهالي الغوطة لسنوات تحت حصار خانق فرضته قوات النظام، مما أدى إلى حرمانهم من أدنى مقومات الحياة الأساسية. وفي ظل انشغال العالم عن هذه المعاناة، وقعت الفاجعة التي تجاوزت حدود التخيل في فظاعتها.

الزمان والمكان: فجر الجريمة

في تمام الساعة الواحدة والنصف فجراً من يوم 21 آب/أغسطس 2013، وبينما كان الأهالي نياماً، انهمرت صواريخ محملة بغاز السارين السام على أحياء الغوطة الشرقية، مع تركيز مباشر على منطقتي “عين ترما” و”زملكا”. ويؤكد التحقيق أن التوقيت تم اختياره بدقة متناهية لضمان وقوع أكبر عدد ممكن من الضحايا وهم في منازلهم، ولإحداث أثر مرعب ومضاعف.

سلاح الإبادة: غاز السارين وظروف جوية موظفة

كشفت البيانات التقنية عن استخدام حوالي 200 لتر من غاز السارين الكيماوي، وهو سلاح محرم دولياً بموجب الاتفاقيات العالمية. تم إطلاق هذا الغاز عبر صواريخ استهدفت مناطق ذات كثافة سكانية عالية. وما يؤكد وجود “نية مبيتة” للإبادة، هو استغلال الجناة للظروف الجوية في ذلك التوقيت، والتي ساعدت في إبقاء الغازات السامة قريبة من سطح الأرض لفترة أطول، مما ضاعف من فتكها بالمحاصرين.

إحصائية الضحايا: استهداف مباشر للمدنيين

أسفر الهجوم عن حصيلة كارثية، حيث استشهد 1144 شخصاً نتيجة الاختناق بالغازات السامة، وهو ما يمثل 76% من إجمالي ضحايا السلاح الكيماوي الذين استهدفهم النظام في سوريا. وتتوزع هذه الحصيلة على النحو التالي:

  • 1119 مدنياً (من بينهم 99 طفلاً و194 امرأة).
  • 25 مقاتلاً فقط.

تثبت هذه الأرقام أن الهجوم كان يستهدف المدنيين بشكل مباشر ومنهجي، بالإضافة إلى إصابة نحو 5935 شخصاً آخرين بإصابات تنفسية وعصبية متفاوتة.

تحديد المنفذ: نظام الأسد والتخطيط المتعمد

تشير جميع الأدلة الميدانية والتقنية، بما في ذلك توثيقات “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، إلى أن قوات نظام الأسد هي المنفذ الوحيد والمسؤول عن هذا الهجوم. إن دقة التوقيت، وتزامن الهجمات، واستغلال العوامل الجوية، كلها مؤشرات تقطع بأن الأوامر صدرت من أعلى الهرم القيادي في النظام، مما ينفي فرضية العمل الفردي أو العشوائي.

المسار القانوني: تعقب الجريمة والعدالة المنتظرة

رغم التوثيق الحقوقي الدقيق الذي بدأ منذ اللحظات الأولى لوقوع الجريمة، إلا أن المتورطين المباشرين لم يخضعوا للمحاكمة حتى الآن. ومع ذلك، تظل تقارير الجهات الحقوقية، كالشبكة السورية، تشكل أدلة حاسمة ومحفوظة ضمن مسارات العدالة الدولية ومبدأ الاختصاص العالمي، بانتظار اللحظة التي تتم فيها محاسبة المجرمين على هذه “الجريمة الصامتة”.