الادعاء الأخبار

تزييف الاصطلاحات وتوظيف الأزمات.. حقيقة دعوات “الفيدرالية” في سوريا

تزييف الاصطلاحات وتوظيف الأزمات.. حقيقة دعوات “الفيدرالية” في سوريا

تاريخ النشر: 24 آب/أغسطس 2025

في ظل التوترات الميدانية التي شهدتها مدينة السويداء، رصدت وحدات الرصد والمتابعة موجة من التضليل الإعلامي استهدفت وحدة الأراضي السورية، عبر توظيف تصريحات للمبعوث الأمريكي “توم باراك” في غير سياقها الصحيح، ومن خلال ترجمات وصفت بالمغلوطة والموجهة سياسياً.

خداع التوقيت: إعادة تدوير التصريحات لخدمة الراهن

رغم صدور مقال للصحفي كريم فهيم في صحيفة “واشنطن بوست، إلا أن الفحص الدقيق يكشف أن تصريحات باراك المقتبسة ليست وليدة اللحظة. فالمبعوث الأمريكي أدلى بهذه الأقوال قبل نحو شهر مضى، خلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين إبان أحداث السويداء السابقة. إن إعادة نشر هذه التصريحات اليوم بالتزامن مع المقال الأخير يوفر بيئة خصبة لتداولها في سياق مضلل يوحي بأنها مواقف سياسية “جديدة” تستجيب للتطورات الراهنة، وهو ما يخالف الواقع الزمني لتلك التصريحات.

تحريف المضمون: “الفيدرالية” بين الادعاء والواقع

روجت منصات وحسابات مضللة لادعاء مفاده أن “توم باراك” دعا صراحة إلى إقامة نظام حكم فيدرالي في سوريا. وبالرجوع إلى النص الأصلي والموثق، يتبين أن المبعوث الأمريكي لم يستخدم مصطلح “الفيدرالية” نهائياً؛ إذ تمثلت دعوته الفعلية في قوله: “ينبغي إيجاد صيغة تتيح لجميع المكونات الحفاظ على وحدتها وثقافتها ولغتها بعيداً عن أي تهديد من الإسلام السياسي”. هذا البتر المتعمد والترجمة الموجهة يظهران محاولة واضحة لفرض مصطلحات سياسية خلافية لم ترد في حديث المسؤول الأمريكي الأصل.

تغييب الحقائق: المبادئ المشتركة وسلوك الدولة

يكشف التحقيق عن محاولة متعمدة من الإعلام المضلل لإخفاء حقيقة أن المبادئ التي تحدث عنها باراك -والمتعلقة بحماية المكونات وصون حقوقها الثقافية- هي مبادئ أكدت عليها الحكومة السورية دائماً في خطاباتها الرسمية وسياستها الميدانية. فقد شددت الدولة السورية في مناسبات عدة، سبقت أحداث السويداء ورافقتها، على التزامها بحماية جميع مكونات الشعب السوري وصون حقوقهم في إطار السيادة الوطنية، مما يجعل تصريحات باراك حول “حماية المكونات” متسقة مع المبدأ العام المعلن للدولة السورية، وليس دعوة لتقسيمها كما حاول الإعلام المضلل تصويره.

صناعة التضليل

إن الربط المتعسف بين مقال صحفي حديث وتصريحات قديمة، مع تحريف جوهر المضمون من “حماية ثقافية” إلى “دعوة فيدرالية”، يكشف عن أجندة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وتزييف الوعي العام حول المواقف الدولية تجاه وحدة الأراضي السورية. ويظل السؤال قائماً حول الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها تلك الوسائل من وراء هذا التضليل الممنهج في توقيت حساس.