الادعاء الأخبار

كشف خيوط التضليل: من أين انطلقت حملة “ارحل جولاني”؟

كشف خيوط التضليل: من أين انطلقت حملة “ارحل جولاني”؟

تاريخ النشر: 9 أيلول/سبتمبر 2025

كشف تحقيق استقصائي أجراه فريق “كشاف” عن تفاصيل دقيقة تتعلق بحملة رقمية انطلقت مؤخراً تحت وسوم تطالب برحيل الرئيس أحمد الشرع، الذي وصفته بــ “الجولاني”. رصد التحقيق تداول صور ومقاطع عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحمل عبارة “ارحل جولاني”، زعم مروجوها أنها التُقطت في مدينتي دمشق وحلب للإيحاء بوجود حراك شعبي في تلك المناطق.

تتبع مصدر النشر الأول

بدأ فريق العمل بتتبع الخيط الأول للانتشار، حيث تبين أن الصورة الأولى لم تصدر عن نشطاء ميدانيين أو سكان محليين، بل انطلقت من حساب حديث المنشأ على منصة “X” يحمل اسم “شباب حركة تمرد السلمية في سوريا”. وتظهر البيانات الفنية للحساب ما يلي:

  • تاريخ الإنشاء: تم إنشاء الحساب في تموز/يوليو 2025، وبقي دون أي نشاط يذكر حتى انطلاق الحملة.
  • تسلسل النشر: بدأ الحساب بنشر بيان باسم “الحركة”، وبعد مرور ثلاث ساعات فقط، نشر صورة “ارحل جولاني” مدعياً أنها من ساحة سعد الله الجابري في مدينة حلب.
  • التفاعل المحدود: كان عدد متابعي الحساب وقت النشر ثلاثة متابعين فقط، وقد تم إغلاق الحساب نهائياً بعد مرور 48 ساعة على إطلاق الحملة.

التحليل الفني: صور مصطنعة وليست توثيقاً

أخضع الفريق التقني الصور المتداولة للفحص، وتبيّن أن معظمها مولَّد أو معدل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز الأدلة التي رصدها التحقيق:

  • التزييف الرقمي: في إحدى الصور، تم استخدام صورة قديمة وأصلية لقلعة حلب، وأضيفت عليها رقمياً ورقة مكتوب عليها “ارحل جولاني” للإيحاء بأنها صُورت حديثاً من الموقع.
  • أداة للتضليل: خلص التحليل إلى أن هذه الصور استُخدمت كأداة لخلق انطباع بوجود نشاط ميداني غير واقعي، مما يصنفها ضمن أدوات التضليل الإعلامي.

شبكة الترويج المنسقة

كشف التحقيق عن وجود شبكة تفاعل منظمة تولت عملية الضخ الإعلامي للصورة فور صدورها:

  • حساب “kurdistan global video”: كان هذا الحساب أول من أعاد نشر الصورة، وبالتتبع تبين أنه مرتبط بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). ولم يكتفِ هذا الحساب بمشاركة الصورة، بل أعاد نشر جميع منشورات حساب “حركة التمرد” منذ إنشائه، مما يعد دليلاً على وجود ترويج منسق مسبقاً.
  • حساب “Sally Obeid”: ساهم هذا الحساب في نشر الصورة لاحقاً، ولوحظ أن التعليقات الأولى على منشوراته جاءت من حسابات مرتبطة بـ “قسد” أيضاً. وبمتابعة نشاط هذا الحساب، تبين أنه دأب على نشر أخبار مغلوطة تهدف إلى إثارة الفتنة بين السوريين.

مؤشرات الحملة والنتائج

لخص التحقيق خيوط القصة عبر مؤشرات تقنية واضحة:

  • انطلقت الحملة من حساب مجهول المنشأ والانتشار.
  • تم تضخيم المحتوى عبر شبكة تفاعل محدودة ومرتبطة بجهات عسكرية وسياسية محددة.
  • ما ظهر للعيان كأنه حراك شعبي عفوي ضد الرئيس أحمد الشرع، كان في الحقيقة عملية رقمية مصطنعة انطلقت من فضاء افتراضي مجهول وتم تضخيمها بشكل منهجي.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الحملة ستتوسع في الفضاء الرقمي أم أنها ستنطفئ سريعاً بعد انكشاف خيوطها.