تحقيق

ماهر عجيب جظة.. مسيرة حافلة بالانتهاكات تنتهي بالاعتقال والترحيل

انتقل مسار ماهر عجيب جظة، المعروف باسم “أبو عجيب”، من قيادة الميليشيات المسلحة التي ارتبط اسمها بالمجازر والانتهاكات، إلى السقوط في قبضة العدالة. يرصد هذا التحقيق مسيرة جظة، ودوره في تأسيس فصائل مسلحة ارتكبت انتهاكات واسعة، قبل تحوّل نشاط مجموعاته لاحقاً إلى الخطف والابتزاز والجريمة المنظمة. ومع اعتقاله تمهيداً لتسليمه، يعود سؤال العدالة والمحاسبة إلى الواجهة حول إمكانية بدء محاكمة قادة الميليشيات وإنصاف الضحايا.

هوية القيادي وتأسيس الميليشيات

ولد ماهر عجيب جظة في مدينة نبل بريف حلب الشمالي، وبرز كأحد أبرز قادة الميليشيات في سوريا، إذ أسس وقاد فصائل مسلحة متعددة خضعت لمهام مختلفة. وشملت هذه الفصائل ميليشيا “لواء أبو الفضل العباس”، وميليشيا “عصائب أهل الحق” التي عملت بإشراف إيراني مباشر، فضلاً عن شغله منصباً قيادياً في “لواء الإمام المهدي”.

التمدد العسكري والانتهاكات

تشكلت ميليشيا “لواء أبو الفضل العباس” عام 2012 إبان الثورة السورية، وضمت في صفوفها عناصر من جنسيات متعددة. وشاركت هذه الميليشيا في عمليات عسكرية ومعارك واسعة النطاق شملت مناطق دمشق وريفها، وحمص، وحلب، ودير الزور. وواجهت الميليشيا انتقادات دولية واسعة نتيجة تجاهل التقارير الحقوقية الدولية التي وثقت انتهاكات النظام السوري بحق المدنيين في تلك المناطق.

سجل المجازر والإعدامات الميدانية

يرتبط اسم “أبو عجيب” بسجل من الانتهاكات والإعدامات الميدانية الموثقة. وتبرز في ملفه مجزرة بلدة “الذيابية” عام 2013، والتي شهدت عمليات تصفية ميدانية ودفناً جماعياً للضحايا. كما تولى قيادة المجموعات المسلحة في مجزرة “حاجز علي الوحش” عام 2014 الواقع جنوب دمشق، وأسفرت الانتهاكات هناك عن سقوط ضحايا من المدنيين السوريين والفلسطينيين. وامتدت العمليات لتشمل مجازر متفرقة في مناطق النشابية، والمليحة، والحجر الأسود، وسبينة.

الانتقال إلى الجريمة المنظمة

شهدت المجموعات التي يقودها جظة تحولاً جذرياً في طبيعة عملها بعد تراجع التمويل المالي المقدم له من “الحرس الجمهوري” التابع للنظام المخلوع. وتغير نشاط عناصر الميليشيا من العمليات العسكرية المباشرة إلى ممارسة الجريمة المنظمة، حيث امتهنت هذه العناصر عمليات الخطف، والسلب، والابتزاز المالي الموجه ضد المدنيين لتعويض نقص الدعم المالي.

الفرار وقبضة المحاسبة

عقب إسقاط النظام المخلوع، فرّ “أبو عجيب” برفقة مجموعة من الضباط إلى الأراضي اللبنانية عبر معابر حدودية غير شرعية. وأوقف الأمن اللبناني القيادي الفار لاحقاً، تمهيداً لتسليمه إلى السلطات السورية لإجراء محاكمته في دمشق، وذلك بناءً على تنسيق أمني مشترك بين الجانبين لملاحقة المتورطين في قضايا الانتهاكات الجنائية والعسكرية.