تاريخ النشر: 7 أذار/مارس 2026
تفتح “كشاف” ملف قضية عنصر الدفاع المدني حمزة العمارين، التي تحوّلت من قضية اختفاء قسري لمسعف إنساني إلى رواية تتهمه بالمشاركة في عمليات عسكرية واقتحام مدينة السويداء. يستعرض هذا التحقيق التسلسل الزمني للأحداث، وتفنيد الأدلة التي استخدمت في حملة التشويه الممنهجة.
سياق التبادل والاستثناء المريب
في تاريخ 26 شباط/فبراير 2026، أجرت الحكومة السورية عملية تبادل للأسرى مع ميليشيا “الحرس الوطني” في مدينة السويداء. صرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية عبر قناة “الإخبارية” السورية بنجاح العملية التي شملت 86 عائلة سورية، بجهود قادتها قيادة الأمن الداخلي في السويداء.
إلا أن المفاجأة كانت في خلو قوائم المفرج عنهم من اسم حمزة العمارين، العنصر في مؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء). هذا الاستثناء دفع ناشطين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالكشف عن مصيره، حيث نشرت مؤسسة الدفاع المدني السوري في مساء ذات اليوم، بياناً أكدت فيه أن العمارين مُغّيب منذ 225 يوماً بعد أن اختطفته مجموعات مسلحة محلية في مدينة السويداء أثناء تأديته مهمة إنسانية لإجلاء مدنيين.

انطلاق حملة التضليل: التوقيت والأدوات
بعد يومين فقط من المطالبات الحقوقية، وتحديداً في 28 شباط/فبراير و1 آذار/مارس 2026، بدأت حسابات مؤيدة لميليشيا “الهجري” بنشر مقاطع فيديو وصور خاصة لحمزة العمارين.
أبرز ملامح الحملة:
- ادعت حسابات مثل “سلطان السويداء” و”Marwan A.E” أن العمارين “إرهابي” شارك في معارك “ردع العدوان” وفي مجازر الإبادة الجماعية في السويداء.
- تم تداول صور للعمارين ببدلة عسكرية وتكتيكية للإيحاء بانتسابه لتنظيمات مسلحة، وتفنيد صفته كعامل إنساني.
- شارك الإعلامي “ماهر شرف الدين” في الحملة مدعياً وجود مقاطع توثق مشاركته في “حملة الإبادة الطائفية” وقصف قرى الدروز، معتبراً أن وجوده في الدفاع المدني مجرد غطاء.


تتبع المصادر: منصات مضللة ورواج مشبوه
كشف تحليل الحسابات الناشرة للرواية التحريضية أن عدداً من هذه المنصات، ومن أبرزها حساب “سلطان السويداء” وحساب “المرصد الديمقراطي السوري”، تمتلك سجلاً في نشر وتداول معلومات مضللة وغير دقيقة في أحداث سابقة. وبالرغم من افتقار هذه المصادر للمصداقية، إلا أن المقاطع المسربة والمعدة ضد حمزة العمارين حظيت برواج واسع وتفاعل ملحوظ، لاسيما بين أوساط “مؤيدي الهجري”، مما يعزز الفرضية القائلة بأن الحملة كانت تهدف إلى توجيه الرأي العام المحلي نحو غايات محددة من خلال استغلال محتوى بصري خاص.

تحليل الأهداف: لماذا الآن؟
تشير قراءة البيانات التي حللتها “كشاف” إلى أن الهدف من هذه الحملة يتجاوز مجرد التشويه الشخصي إلى أهداف استراتيجية وقانونية:
- نزع الشرعية: محاولة إظهار العمارين كمقاتل في صفوف القوات الحكومية لنقض انتسابه للدفاع المدني، مما يجعل المطالبة به أمراً غير مشروع قانونياً.
- التنصل من الجريمة: تبرير جريمة إخفاء عامل في المجال الإنساني والتهرب من المسؤولية الدولية والمحلية عن اختطافه.
- تغييب المصير: مهدت حسابات مثل “السويداء برس” لفكرة عدم وجود العمارين أصلاً ضمن قوائم الأسرى لدى “الهجري” واعتباره “مجهول المصير”، للالتفاف على عمليات التبادل التي تجري بين الفصائل المحلية والجهات الحكومية.


السؤال الجوهري: اختراق الخصوصية
يبرز التساؤل الأهم الذي يضع الحملة في موضع الشك الكامل: كيف حصل ناشرو هذه الفيديوهات على مقاطع وصور خاصة كانت موجودة حصراً في هاتف حمزة العمارين قبل اختفائه؟ إن وصول هذه المحتويات الخاصة إلى يد الحسابات التي تشن الحملة يعزز فرضية الاستيلاء على مقتنياته الشخصية من قبل الجهات التي تحتجزه، واستخدامها لاحقاً في صياغة رواية مضللة.
إن الربط بين تاريخ المطالبة بالعمارين (26 شباط/فبراير) وبدء حملة التشويه (28 شباط/فبراير) يكشف عن محاولة منظمة لإسكات الأصوات المطالبة بالعدالة له، وتحويل الضحية إلى جاني عبر تزييف الحقائق وإعادة توظيف المحتوى الخاص.
