
نشرت صفحات إخبارية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها صفحة “سوريا 24″،
تصريحاً زعمت أنه صادر عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مقابلة مع قناة “الحدث
السوري”. تضمن الادعاء أن عراقجي حمّل بشار الأسد مسؤولية الدمار الذي لحق بسوريا، ونفى أي دور
عسكري أو سياسي لبلاده في دعم النظام، مدعياً أن مساعدة إيران كانت “إنسانية” وموجهة للشعب السوري
فقط.

نص الادعاء الأصلي:
“عباس عراقجي: الدمار بسوريا يتحمّله الأسد وإيران قدمت دعماً إنسانياً فقط”.
ملخص التحقق: غير صحيح.
أجرى فريق “كشاف” عملية تقصٍّ وتحقق شاملة حول التصريحات المنسوبة لوزير الخارجية الإيراني
عباس عراقجي في 2 نيسان/أبريل 2026. بدأت العملية بمراجعة الأرشيف المرئي والكتبي لقناة “الحدث
السوري” والمنصات التابعة لها، ولم يعثر الفريق على أي مقابلة أو تصريح يتضمن هذه الأقوال. كما شمل
البحث مراجعة الوكالات الرسمية الإيرانية مثل “إرنا” و”تسنيم”، التي لم تنشر أي محتوى يشير إلى تغيير
في الموقف الدبلوماسي الإيراني تجاه نظام الأسد بهذا الشكل الصريح.
تبين من خلال التتبع التاريخي لتصريحات عراقجي، خاصة بعد سقوط النظام السوري في كانون
الأول/ديسمبر 2024، أنه حافظ دائماً على لغة دبلوماسية تؤكد “دعم إيران للدولة السورية” وشرعيتها،
معتبراً أن العلاقة بين البلدين استراتيجية وامتدت لأكثر من أربعة عقود. بناء عليه، فإن الادعاء المتداول
يهدف إلى تصوير وجود انشقاق أو تبرؤ إيراني من الحقبة الماضية بشكل مفاجئ وغير موثق، وهو ما
يتناقض تماماً مع البيانات الرسمية الصادرة عن طهران التي كانت تؤكد باستمرار تقديم دعم “شامل”
عسكري وسياسي واقتصادي للنظام السوري طوال سنوات الأزمة.
لماذا الخبر غير صحيح؟
- اختلاق المقابلة والتصريح: لم تجرِ قناة “الحدث السوري” أي لقاء مع عراقجي يتضمن هذه العبارات، كما لم يصدر عنه أي بيان رسمي بهذا المعنى عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة.
- التناقض مع الموقف الرسمي: التصريح المزعوم يتنافى مع الخطاب السياسي الإيراني المعلن، الذي كان يفاخر بالدور المحوري لطهران في دعم دمشق عسكرياً وسياسياً، وهو ما يجعل من غير المنطقي وصف الدعم بأنه “إنساني وللشعب فقط”.
المصادر:
- الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإيرانية.
- أرشيف قناة “الحدث السوري” الرقمي.
- وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (IRNA).



